تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
فبهذا البيان يظهر جواز التمسّك بارتكاز العقلاء في باب التقليد لما عرفت « 1 » من استقرار بنائهم على الرجوع في كلّ صنعة وفنّ بأهل خبرتها . ومنها : باب الاجتهاد في الأحكام الشرعية وقد تبيّن وجود هذا النحو من الاجتهاد في أعصارهم عليهم السلام ، ومع ذلك كان يرجع إلى المجتهدين العقلاء ولم يردع عن ذلك الأئمّة عليهم السلام بل أرجعوا إليهم ، كما في أخبار كثيرة « 2 » حيث أرجعوا آحادا من الأصحاب إلى آحاد اخر وأرجعوا إلى العلماء بنحو العموم أيضا . ثمّ إنّه بعد ما ثبت جواز الاعتماد في باب التقليد بما هو مرتكز في أذهان العقلاء من رجوع الجهّال إلى العالمين يجب أن يلاحظ أنّ بناءهم الرجوع إلى الأعلم أو يساوي هو مع غيره في نظرهم . غاية الأمر : كون الرجوع إلى الأعلم أرجح رجحانا غير ملزم ، وقبل بيان ذلك لا بدّ من الإشارة إلى منشأ بناء العقلاء وارتكازهم .

منشأ بناء العقلاء في رجوع الجاهل إلى العالم

فنقول : ربّما يقال : إنّ منشأ بنائهم في الأمور المرتكزة لديهم من العمل بخبر الواحد والحكم بمقتضى اليد وأصالة الصحّة والتقليد من العالم ونحو ذلك حكم
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 440 . ( 2 ) - تقدّم ذكر مصادر بعض الأحاديث في الصفحة 440 - 441 ومضافا إلى ذلك راجع : إكمال الدين : 484 / 4 ؛ الاحتجاج 542 : 2 ؛ وسائل الشيعة 140 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 9 .