ومنها : رواية عبد الأعلى في المسح على المرارة ، حيث قال عليه السلام :
« يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللّه عزّ وجلّ ، قال اللّه تعالى :
«
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
» « 1 »
امسح عليه
» . « 2 » فإنّه تعليم وترغيب في الاجتهاد ؛ والمورد من أدقّ موارد الاجتهاد .
ومنها : قوله عليه السلام في المسح ببعض الرأس بعد ما سئل عن وجهه لمكان « الباء » ، « 3 » فإنّه أيضا تعليم للاجتهاد .
ومنها : المقبولة حيث قال فيها :
« ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا » . « 4 »
بتقريب ذكرناه سابقا ، فإنّ تميّز الأحكام الواقعية الصادرة منهم من بين الأحكام المختلفة والروايات المتشتّتة الدائرة الموجودة في أعصارهم يتوقّف على إعمال الاجتهاد نحو ما تداول في أعصارنا ولا سيّما إذا أريد بقوله :
« وكلاهما اختلفا في حديثكم » اختلافهما في معنى حديث واحد كما احتملناه سابقا ، بل الظاهر أنّ جميع أخبار الترجيح شاهدة لوجود سنخ للاجتهاد الدائر في أعصارنا في أعصارهم عليهم السلام أيضا ، فإنّ مفاد هذه الأخبار لا تنحصر بأعصارنا قطعا .
هامش
( 1 ) - الحجّ 78 : 22 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 363 : 1 / 1097 ؛ وسائل الشيعة 464 : 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 39 ، الحديث 5 .
( 3 ) - الفقيه 56 : 1 / 212 ؛ وسائل الشيعة 412 : 1 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 23 ، الحديث 1 .
( 4 ) - الكافي 67 : 1 / 10 ؛ وسائل الشيعة 106 : 27 و 136 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 و 11 ، الحديث 1 .