والإنصاف أنّه لا تصل النوبة إلى هذا البيان ، فإنّ إحراز المقدّمتين المذكورتين سهل جدّا ، أمّا رجوع الناس إلى أمثال زرارة وإرجاع الأئمّة عليهم السلام إليهم فواضح ، كما يستفاد من روايات كثيرة أيضا ، وأمّا ثبوت مثل الاجتهادات الدائرة في أعصارنا بين أصحاب الأئمّة وإمضاء الأئمّة لها فيظهر بملاحظة أخبار كثيرة أيضا :
فمنها : مرسلة ابن فرقد ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول :
« أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ؛ إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه ، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب » . « 1 »
ومنها : قول الرضا عليه السلام :
« من ردّ متشابه القرآن إلى محكمه فقد هدي إلى صراط مستقيم »
. ثمّ قال :
« إنّ في أخبارنا محكما كمحكم القرآن ، ومتشابها كمتشابه القرآن ، فردّوا متشابهها إلى محكمها ، ولا تتّبعوا متشابهها دون محكمها فتضلّوا » . « 2 »
ومنها : الروايتان المنقولتان في « مستطرفات السرائر » وحاصلهما : أنّ الإمام عليه السلام قال :
« علينا إلقاء الأصول ، وعليكم أن تفرّعوا » ، « 3 »
فراجع ، إذ الاجتهاد عند الإمامية ليس أمرا سوى تفريع الفروع .
هامش
( 1 ) - معاني الأخبار : 1 / 1 ؛ وسائل الشيعة 117 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 27 .
( 2 ) - عيون أخبار الرضا عليه السلام 290 : 1 / 39 ؛ وسائل الشيعة 115 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 22 .
( 3 ) - السرائر 575 : 3 ؛ وسائل الشيعة 61 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 6 ، الحديث 51 و 52 .