الأئمّة ولم يكن اجتهاداتهم مستندة إلى المقدّمات الظنّية المعضلة التي يكثر فيها الخطأ ، كما في أعصارنا ، بل كانوا عالمين بفتاوى الأئمّة فالرجوع إلى أمثالهم وإرجاع الأئمّة عليهم السلام إليهم لا يثبت جواز الرجوع إلى المجتهدين في أعصارنا ، وصرف احتمال كون اجتهادات مثل زرارة مبتنية على المقدّمات العلمية المحفوظة عن الخطأ أيضا يكفي في عدم جواز التعدّي إلى غيرهم فإنّ الشرط في إلغاء الخصوصية هو إحراز عدم التفاوت فلا بدّ في إلغاء الخصوصية من إحراز تحقّق مثل هذه الاجتهادات المبتنية على المقدّمات والتدقيقات المعضلة بين أصحاب الأئمّة وإحراز إرجاع الأئمّة مع ذلك إليهم أو رجوع الناس إليهم وعدم ردع الأئمّة عليهم السلام .
ولو لم يمكن إحراز هاتين المقدّمتين لزم التوسّل لإثبات جواز التقليد إلى دليل آخر بأن يقال مثلًا : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام كانوا يعلمون بمجيء زمان هرج مثل زماننا لا بعلم الغيب فقط ، بل بحسب جريان الطبيعة ولذلك كانوا يشوّقون الأصحاب في ضبط الأحكام والأخبار لمثل هذه الأعصار وحيث كانوا يعلمون بمجيء مثل هذا الزمان وحصول الاجتهادات الدقيقة وارتكاز رجوع الجهّال إلى العلماء ، فكان عليهم الردع جدّا عن هذا الأمر المرتكز الذي كانوا يطّلعون على تحقّقه بمقتضى العادة والطبيعة فبعدم الردع يستكشف رضى الشارع بهذا النحو من التقليد الدائر في أعصارنا .
محاضرات في الأصول — صفحة 441
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٤١