والملاك لحكم العقل يجب أن يكون للشرع حكم عليه ، بمعنى أنّه على الشرع أن يجعل حكما على نفس هذا الموضوع بعد كونه بعنوانه ذا ملاك ملزم استكشفه العقل واحتمال كون عنوان آخر أعمّ أيضا ذا ملاك لا يرتبط بالعنوان الذي كشف العقل ملاكه واستصحاب كلّي الحكم من قبيل استصحاب القسم الثالث من الكلّي لا يجري في الأحكام ، فإنّ المجعول هو شخص الحكم لا كلّيه ، فإنّ الكلّي ليس إلّا أمرا انتزاعيا .
نعم ، يجري استصحاب الكلّي في الموضوعات إذا كان الموضوع في لسان الدليل نفس عنوان الكلّي .
وما يقال : أنّ الموضوع الذي يثبت له حكم العقل ، يحتمل أن يكون واجدا لخصوصيات يشكّ العقل في دخالة بعضها فيحكم العقل على الواجد لجميع الخصوصيات ، ومن المحتمل عدم دخالة بعضها لبّا ، فاسد جدّا ؛ فإنّ العقل من شأنه تحليل الموضوع حتّى يعثر على ما هو الملاك لحكمه وما هو الموضوع له حقيقة ولا يعقل كون موضوع حكمه مبهما له ؛ وربّما يمثّل القائل بإمكان الإبهام بأنّ العقل يحكم بقبح الكذب الضارّ غير المنجي ويشكّ في قبح ما فقد أحد القيدين .
وفيه : أنّ الكذب بذاته وبعنوانه قبيح من دون قيد ، فإنّ حكم العقل بالقبح ثابت للعناوين بما هي هي فذات الكذب قبيح ليس إلّا ، وإنجاء النبيّ مثلًا حسن ليس إلّا ، والكذب المنجي ممّا اجتمع فيه العنوانان فيكون من باب التزاحم فيؤثر أقوى الملاكين ، فالكذب المنجي للنبيّ بما هو كذب قبيح أيضا ، ولكنّ العقل يحكم بلزومه من جهة انطباق عنوان آخر أشدّ ملاكا وليس الكذب
محاضرات في الأصول — صفحة 439
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٣٩