أمّا أوّلًا : فلأنّ الرجوع إلى غير الأعلم ليس ترجيحا للمرجوح ، إذ ما من غير أعلم إلّا ويوافق فتواه فتوى ميّت أعلم من الأعلم الحيّ .
وأمّا ثانيا : فلأنّ الاحتياط في المقام ليس بالاحتياط التامّ ، بل بالاحتياط بين فتاوى الأعلم وغيره بأن يأخذ بالأحوط من الأقوال ولا يلزم من ذلك عسر وإن لزم من الاحتياط التامّ .
وأمّا ثالثا : فبأنّ الحقّ في باب دليل الانسداد كون نتيجته هو التبعيض في الاحتياط .
هذا ، وربّما يتمسّك لجواز تقليد غير الأعلم بالاستصحاب بأن يقال : لو فرضنا مجتهدين متساويين فالعقل يحكم بالتخير بينهما ، وبقاعدة الملازمة يستكشف حكم الشرع به أيضا فإذا صار أحدهما أعلم يستصحب جواز تقليد غير الأعلم الثابت حين المساواة وبعدم الفصل يتمّ الكلام في غير هذه الصورة .
وربّما يستشكل على استصحاب حكم العقل أو الشرع المستكشف به بأنّ العقل لا يشكّ في موضوع حكمه وملاكه ، فما دام الملاك ثابتا يكون الحكم ثابتا قطعا وبانتفائه ينتفي حكم العقل قطعا . « 1 »
وربّما يقال : إنّ حكم العقل واسطة لإثبات حكم الشرع ولكن بعد ثبوته يحتمل أن يكون الموضوع عند الشرع أعمّ في متن الواقع من موضوع حكم العقل فيستصحب .
وفيه : أنّ هذا إنكار لقاعدة الملازمة ، إذ القائل بالملازمة يدّعي أنّ الموضوع
هامش
( 1 ) - راجع : مطارح الأنظار 529 : 2 و 644 .