صدرت عنهم تقيّة مثلًا أو نسبت إليهم كذبا .
ومنها : قوله عليه السلام بعد فرض اختلاف الحكمين في الحديث :
« الحكم ما حكم به أفقههما »
، إذ يستفاد من ذلك اشتراط أصل الفقاهة في الحكم .
والمراد باختلافهما في الحديث نقل كلّ منهما حديثا أو اختلافهما في معنى حديث واحد ، ولعلّ الثاني هو الأقرب ، إذ يبعد عدم اطّلاع الفقيه على معارض الحديث الذي اعتمد عليه ، فافهم .
الثالث : أن يكون بحيث يطلق عليه أنّه عارف بالأحكام ، والظاهر من العارفية هو العارفية الفعلية وهي بالنسبة إلى جميع الأحكام غير ممكنة عادة فيكون المراد اطّلاعه على أكثر الأحكام فعلًا .
اللهمّ إلّا أن يقال : بأنّا نعلم أنّ الاطّلاع على الأحكام غير المربوطة بباب القضاء ممّا يقطع بعدم اعتباره في القاضي ، فالمراد بقوله :
« عرف أحكامنا »
أن يكون أساس قضائه أحكامنا لا أحكام المخالفين . وهذا هو المراد بقوله :
« ممّن قد روى حديثنا »
، إذ من المقطوع عدم وجوب أن يروى القاضي للغير حتّى يجوز له القضاء ، فالمراد هو أن يكون مطّلعا على رواياتنا وتكون هي المبنى والأساس لأقضيته ، فإذا صار الشخص واجدا لهذه الشرائط الثلاثة صار منصوبا من قبل الإمام عليه السلام لمنصب القضاء ، بل المستفاد من الرواية كونه منصوبا من قبله عليه السلام لمنصب الولاية والحكومة المطلقة التي أحد شؤونها القضاوة حيث قال :
« فليرضوا به حكما ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكما »
فإنّ تعدية الحاكم ب - « على » تدلّ على الحكومة المطلقة ، إذ لا استعلاء للقاضي فكأنّه عليه السلام قال :
فليرضوا به قاضيا فإنّه حاكم مطلق من قبلي والحاكم أحد شؤونه القضاء .
محاضرات في الأصول — صفحة 430
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٣٠