تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
ثمّ لو فرض كون بناء العقلاء على عدم إمكان عزل الوكيل بعد تفويض الأمور إليه فمخالفته مخالفة لبناء العقلاء ولا يستعقب عقابا شرعيا وعصيانا للّه تعالى ، ومرادنا في المقام تعيين من ينفذ حكمه شرعا ولا يجوز للناس مخالفته . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه بعد ما أمكن تعيين الخلائق للقاضي والحاكم لا يبقى طريق لاستفادة وجوب النصب على الشارع ، فتأمّل . وكيف كان : فنصب الإمام عليه السلام للقاضي لزمان الغيبة مسلّم . وقد عرفت من هو القدر المتيقّن له ، وحينئذٍ فاللازم المراجعة إلى الأخبار الواردة في المقام .

الروايات التي ذكرت في المقام ومدى دلالتها

فمنها : قوله : « العلماء ورثة الأنبياء ، إنّ الأنبياء لم يورّثوا دينارا ولا درهما ، وإنّما ورّثوا العلم . . . » « 1 » بناءً على استفادة عموم التنزيل من الصدر في جميع شؤون الأنبياء وخواصّهم إلّا ما خرج بالدليل ، كتزويج التسعة لنبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم مثلًا ، ولا ينافي عموم التنزيل ذيل الحديث ، فإنّ العلم ذكر من باب أنّه أظهر المصاديق وأظهر شؤونهم ، فذكر لينبّه على أنّ الوراثة ليست وراثة في المال ، بل هي وراثة في هذا القبيل من الأمور من الأوصاف التي ثبتت للأنبياء بما هم أنبياء والمال ليس للنبيّ بما هو نبيّ ، كما لا يخفى . وبالجملة : فلو استفيد من الصدر عموم التنزيل لم يضرّ الذيل بعمومه ، ولكن
هامش
( 1 ) - الكافي 34 : 1 / 1 ؛ وراجع : 32 : 1 / 2 ؛ وسائل الشيعة 78 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 8 ، الحديث 2 .
محاضرات في الأصول — صفحة 427 | السيد الخميني