تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
الثاني : أن يكون مجتهدا فلا يكفي مطلق معرفة الأحكام . ويستفاد هذا الشرط من مواضع : منها : قوله : « نظر » . ومنها : إضافة « الحلال » و « الحرام » إليهم عليهم السلام وكذلك إضافة « الأحكام » ، فإنّ الأحكام للّه تعالى فهو شارعها وإضافتها إلى الأئمّة عليهم السلام من جهة كونها مبيّنة من قبلهم ، والمقلّد لا يستفيد الحكم من قبل الإمام ومن كلامه ، بل يتبيّنها من المجتهد ، ولو قُرئ له كلام الإمام عليه السلام يقول : لا يرتبط هذا بي فإنّ الحجّة في حقّي هو قول المجتهد ، فالناظر في حلالهم وحرامهم وأحكامهم المبيّنة من قبلهم ليس إلّا المجتهد وهو العارف بأحكامهم والمشخّص لها عن أحكام غيرهم . والمستفاد من قوله : « عرف أحكامنا » كون الشخص عارفا بمذاقهم عليهم السلام بحيث يميّز من بين الأخبار المختلفة المتعارضة ما هي أحكامهم ويفرق بينها وبين الأحكام والأخبار المعطاة من جراب النورة ، « 1 » وهذا المعنى يستدعي ممارسة الأخبار والاطّلاع على أقوال العامّة والمحيط الذي صدرت فيه الأخبار عنهم عليهم السلام حتّى يظهر ما هي أحكامهم وما ليست بأحكامهم ، بل
هامش
( 1 ) - كان الأئمة عليهم السلام يقولون للراوي بعد ما يسمعون روايته : « أعطيت من جراب النورة » وكان الرواة يعرفون أنّ الذي قال عليه السلام لهذا الراوي هل هو حكم واقعي أوّلي ، أو صدر من جراب النورة « أي تقيّة » . فصار هذا اصطلاحا بين الفقهاء . ولا يمكن لفقيه عادل أن يفتي من جراب النورة أي من رواية صدر تقيّةً ، راجع : وسائل الشيعة 238 : 26 ، كتاب الفرائض والمواريث ، أبواب ميراث ولاء العتق ، الباب 1 ، الحديث 16 .