لقائل أن يقول : إنّ إثبات الوراثة لعنوان العلماء مشعر بأنّ العلم هو الموروث لا مثل الشؤون الجعلية والمناصب المفوّضة من قبل اللّه تعالى ، فافهم .
مضافا إلى أنّ كون الولاية والقضاء من مناصب جميع الأنبياء فيه ما لا يخفى . بداهة أنّ مثل أنبياء بني إسرائيل لم يكونوا يتصدّون لهما ولذا لم يتصدّ سموئل لأمر الولاية وجعل اللّه تعالى طالوت ملكا ، والمستفاد من الرواية وراثة العلماء لحيثية يشترك فيها جميع الأنبياء .
وعمدة ما في الباب رواية عمر بن حنظلة المتلقّاة بالقبول فالواجب ملاحظة مفادها ، قال عليه السلام بعد النهي عن رجوع المترافعين إلى قضاة الجور وسؤال الراوي بقوله : فكيف يصنعان ؟
قال عليه السلام :
« ينظران من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكما ؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنّما استخفّ بحكم اللّه . . . » . « 1 »
والمستفاد من الحديث في شرائط من فوّض إليه الإمام عليه السلام أمر القضاء أمور :
الأوّل : أن يكون إماميا ويستفاد هذا الشرط من قوله :
« منكم »
. ولا يتوهّم أنّ القائل لهذا الكلام هو الإمام الصادق عليه السلام فيشمل قوله :
« منكم »
لمثل الواقفة والإسماعيلية ونحوهما ، فإنّه قد ورد في روايات كثيرة :
« أنّ المنكر لآخرنا كالمنكر لأوّلنا » « 2 »
أيضا فلا يشمل قوله :
« منكم »
إلّا للاثني عشرية .
هامش
( 1 ) - الكافي 67 : 1 / 10 ؛ تهذيب الأحكام 301 : 6 / 845 ؛ وسائل الشيعة 136 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الهداية ، الصدوق : 29 ؛ إكمال الدين : 409 / 8 ؛ بحار الأنوار 366 : 8 .