ولكنّ المتأمّل يرى ضعف سندها حتّى التوقيع المنسوب إلى صاحب الزمان عليه السلام « 1 » فالعمدة هي المقبولة ، « 2 » فتتبع .
وقد تحصّل ممّا ذكرنا : اشتراط الاجتهاد في القاضي بمعنى كونه بحيث يتمكّن من تحصيل فتاوى الأئمّة عليهم السلام وكونه فقيها ، ويختلف ذلك بحسب الأزمنة ولا يكفي صرف وجود القوّة ، بل يشترط كونه بحيث يصدق عليه أنّه يعرف أحكامهم وإن كان الظاهر بمناسبة الحكم والموضوع هو اشتراط اطّلاعه على الأحكام المربوطة بباب القضاء لعدم ارتباط غيرها به . ويظهر ذلك بملاحظة المقابلة ، فإنّه بعد ما نهى عن الرجوع إلى فقهائهم وقضاتهم أمر بالرجوع إلى من عرف أحكامهم ، فيعلم من ذلك أنّ المناط كون القضاء مبتنيا على أحكامهم وحلالهم وحرامهم لا على الأحكام الدائرة بين قضاة الجور .
نفوذ قضاوة العامّي وعدمه
وربّما يقال : بكفاية قضاوة العامّي العارف بالأحكام تقليدا .
ويستدلّ لذلك بإطلاق قوله تعالى : «
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
» . « 3 »
بتقريب : أنّ الواجب بمقتضى الآية وجوب الحكم بالعدل على الكلّ .
هامش
( 1 ) - إكمال الدين : 484 / 4 ؛ الاحتجاج 542 : 2 ؛ وسائل الشيعة 140 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 11 ، الحديث 9 .
( 2 ) - تقدّمت تخريجها في الصفحة 396 .
( 3 ) - النساء 58 : 4 .