تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
الجميع ، ويمكن القول باشتراط الأعلمية أيضا فينصب الأعلم غيره في الولايات فإنّه القدر المسلّم . هذا كلّه مع قطع النظر عن الأخبار ، وإلّا فسيجيء أنّ المستفاد منها كفاية مطلق الاجتهاد . فإن قلت : لا نسلّم ما ذكرت من كون الحكومة والقضاوة أوّلًا وبالذات للّه تعالى ، إذ هي أوّلًا وبالذات من شؤون العدالة والقانون العدل المرضيّ عند العقل فلو فرض محالًا كون اللّه تعالى جائرا في أحكامه لما نفذ حكمه في حقّ الغير وإنّما ينفذ حكمه بما هو عادل فالقانون العدل المرضي عند العقل محكّم ، سواء كان من اللّه أو من غيره . قلت : ما ذكرت كلام خطابي ولا نسلّمه ، فإنّه تعالى مالك للعبد ولجميع شؤون وجوده ولو فرض كون حكمه جورا أيضا نفذ والناس مسلّطون على أنفسهم وأموالهم عقلًا فلا ينفذ فيها حكم أحد إلّا من كان مالكا له ولجميع شؤون وجوده . فإن قلت : لا نحتاج في الحكومة والقضاوة إلى جعله تعالى ، إذ للعبيد أن يجتمعوا ويعيّنوا لأنفسهم الحكّام والقضاة . نعم ، الأكثرية لا تفيد لكون حكمهم جورا بالنسبة إلى الأقلّية . قلت : تعيين الناس عبارة عن توكيل الغير في التصرّف في أموالهم وسائر شؤونهم والوكالة جائزة فلهم العزل فيختلّ الأمور ، إذ نحن نحتاج إلى قاضٍ ينفذ حكمه في حقّ الجميع ويكون على الجميع حتّى على من كان بضرره ، وعلى المجتهدين ترتيب الآثار ظاهرا على مقتضى حكمه ولا يكون لأحد الخروج عن حكمه بعد ما حكم .