على كون إطاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأولى الأمر في قبال إطاعة اللّه تعالى .
وقد عرفت : أنّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من حيث كونه مبلّغا لأحكام اللّه تعالى لا إطاعة له وراء إطاعة اللّه فيكون المراد إطاعته في أوامره المولوية في قبال أوامر اللّه ، فيظهر من ذلك أنّ له الحكومة على الناس والأمارة عليهم ويجب عليهم إطاعته بسبب هذا المنصب المفوّض إليه من قبل اللّه تعالى ، وكذلك أولو الأمر .
ولعلّه لأجل ذلك لم يتكرّر كلمة «
أَطِيعُوا
» بالنسبة إلى «
أُوْلِى الأَمْرِ
» وكرّرت بالنسبة إلى «
الرَّسُولَ
» فيظهر من ذلك أنّ إطاعة الرسول واولي الأمر من سنخ واحد في قبال إطاعة اللّه .
وبالجملة : فالحكومة والأمارة بين الناس مفوّض من قبل اللّه تعالى إلى أنبيائه ورسله ويظهر من قوله تعالى :
« يا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِى الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
» . « 1 » أنّ تفويض الأمارة إلى شخص يستعقب تفويض منصب القضاوة إليه أيضا مضافا إلى العلم بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والإمام عليه السلام كانا يتصدّيان للقضاوة .
ويدلّ بعض الروايات أيضا على أنّ القضاوة من مناصب النبيّ والإمام كقوله عليه السلام لشريح :
« يا شريح ، قد جلست مجلسا لا يجلسه إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ » . « 2 »
وقوله عليه السلام :
« اتّقوا الحكومة ؛ فإنّ الحكومة إنّما هي للإمام العالم
هامش
( 1 ) - ص 26 : 38 .
( 2 ) - الكافي 406 : 7 / 2 ؛ وسائل الشيعة 17 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 3 ، الحديث 2 .