تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣

الجهة الرابعة : فيمن يجوز له القضاء

الاجتهاد والتقليد / فيمن يجوز له القضاء وأمّا الموضوع للقضاء : فتفصيل المقال فيه ، هو أنّ مقتضى الأصل الأوّلي عدم نفوذ قضاوة أحد في حقّ أحد كغيرها من الحكومات ، فالأصل أن لا ينفذ حكم أحد في حقّ الإنسان إلّا اللّه تعالى ، فإنّه مالك للعبد بشراشر وجوده فالعبد محكوم عقلًا بحكمه ، وعليه إطاعة أوامره وينفذ في حقّه حكوماته وليس هذه الحيثية لغيره تعالى حتّى الأنبياء والرسل فإنّ صرف جعل منصب النبوّة والرسالة لهم لا يقتضي تسلّطهم على أموال الناس وأعراضهم ، بل مقتضاهما كونهم سفراء بين اللّه وبين خلقه في تبليغ أحكامه ، وأوامرهم من هذه الجهة أوامر إرشادية ولا تحرم مخالفتهم إلّا من حيث مخالفة حكم اللّه الواصل إلى العبد بتبليغهم ولا يجب على العبيد إطاعتهم أصلًا من هذه الجهة . نعم ، بعد ما علمنا قطعا بأنّ دين الإسلام دين سياسي اجتماعي ، شرّع لتأمين سعادة اجتماع البشر وراء تأمينه لسعادة اخراه فلا محالة يحصل لنا العلم بأنّه تعالى نصب بين عباده حكّاما وامراءً وفوّض أمر الحكومة والقضاوة إلى بعض أفراد الناس فيصير النبيّ والوليّ قدراً متيقّنا منهم ؛ ودلّ على التفويض إليهما الآيات القرآنية كقوله : «
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ
» . « 1 » وقوله : «
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
» . « 2 » دلّت الآية
هامش
( 1 ) - الأحزاب 6 : 33 . ( 2 ) - النساء 59 : 4 .
محاضرات في الأصول — صفحة 423 | السيد الخميني