تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
بل لإبراز مقام العلمية حتّى لا يطعن العامّة على الخاصّة بكونهم مقلّدين وأنّهم يذكرون في مقام الفتوى عبائر متقدّميهم من غير تصرّف ، فتوهّم الأخباريون أنّهم ذكروا ذلك للاعتماد ، « 1 » وتخيّلوا أنّ أصولهم ومداركهم تباين مدارك الأخباريين ، « 2 » فتدبّر وتتبّع حتّى تجد أنّ نزاع الأصولي والأخباري لفظي ، إذ أغلب مباحث الأصول ممّا يحتاج إلى تنقيحها الأخباري أيضا . غاية الأمر : أنّهم تركوا البحث عنها لوضوحها أو بحثوا عنها في مقدّمات كتبهم الفقهية وفي خلال المسائل الفقهية . ولا يخفى : أنّ كثيرا من المسائل الأصولية أيضا مسائل زائدة لا ترتبط بالفقه ، بل التوغّل فيها يضرّ بالذوق الفقهي أشدّ من ضرر الفلسفة ، ولكنّه مع ذلك لا وجه لحرمة الاشتغال بهذه المسائل . ويشترط في الاستنباط أيضا الاطّلاع على الرجال وأقوال الفقهاء من الفريقين ومقدار من تأريخ الإسلام ونحو ذلك .

الجهة الثالثة : فيمن يجوز له الإفتاء

وحينئذٍ فبعد الإحاطة على مظانّ الحكم ومداركه وحصول الرأي على الحكم من أدلّته يجوز للشخص العمل برأيه وكما يجوز له العمل به يجوز له الإفتاء على طبقه ، فإنّ الفرض عثوره على الحجّة الشرعية للحكم وكما يجوز العمل على طبق الحجّة يجوز الإفتاء على وفقها .
هامش
( 1 ) - الفوائد المدنية : 75 - 77 . ( 2 ) - الفوائد المدنية : 61 .