تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
على الجميع الاجتهاد ، وحينئذٍ فمن كان قادراً على الاستنباط وإن لم يصدق عليه العالم والفقيه فعلًا فإنّ اجتهاده في غير الفقه من مقدّماته كاجتهاد المهندس ونظائره في الفنون المختلفة ، ولكنّه بعد قدرته لا يعدّ معذورا في مخالفة الحكم الواقعي لو فرض تقليده للغير وخطأ الغير في هذه المسألة ، فيجب على من حصل له من المقدّمات قوّة الاستنباط الاحتياط أو الاستنباط في المسائل المبتلى بها ، ولكن هذا الشخص لا يسمّى فقيها في الاصطلاح ما لم يتحقّق له الفعلية .

الجهة الثانية : فيمن يجوز له العمل بفتوى نفسه

وأمّا الموضوع لجواز أن يعمل الإنسان برأي نفسه فهو حصول رأي صحيح له من الرجوع إلى مدارك الحكم ومظانّه ، ويتوقّف هذا على الإحاطة بالعلوم العربية وبالقواعد الأصولية المبتني عليها الاستنباط ، حيث إنّ بعض قواعدها ممّا لا مناص منها ويجب على الأخباري أيضا تحصيلها ، كمباحث الظواهر وصغرياتها وأصل حجّيتها وحجّية سائر الحجج ومفاد أدلّتها ومقدار دلالتها وافرادها بكتاب مستقلّ ليس من المحرّمات . والظاهر أنّ ما ألجأ الأخباري « 1 » إلى مخالفة الأصوليين هو أنّهم رأوا أنّ بعض مشايخنا الأصوليين كان في مقام الاستدلال على الأحكام الفقهية يعقبون أدلّتها الشرعية باستحسانات وقياسات ونحوها من حجج المخالفين لا للاعتماد ،
هامش
( 1 ) - كالمولى محمّد أمين الأسترآبادي .
محاضرات في الأصول — صفحة 421 | السيد الخميني