تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
حكم من الأحكام ، فليس لأحد أن يحتمل عدم تكفّل شارع الإسلام لبيان مثل آداب الخلوة والتخلّي وغيرهما فضلًا عن الأمور المهمّة التي لا بدّ منها في انتظام أمر المعاش والمعاد من الحكومة والأمارة والقضاوة والولاية على القصر وغير ذلك ، فلم يهمل شارع الإسلام مثل هذه الأمور قطعا . ثمّ من البديهي أنّ أحكام الإسلام مع تشعّب غصونها وانشعابها إلى الشعب المختلفة يعسر جدّا على جميع الناس استنباطها من الأدلّة والحجج الشرعية ، بل يتعذّر لبعضهم وإن صرف جميع عمره في ذلك ، فلا ريب أنّه لا يجب على الجميع الاجتهاد فيها ولا الاحتياط ، فإنّه موجب لاختلال النظم قطعا ، فيجب على بعضهم الاجتهاد فيها ورجوع غيرهم إليه ، إذ لا طريق عقلائيا في امتثال الأحكام بكثرتها وتشعّبها مستندا إلى الحجّة ، وراء ذلك وهذا أيضا واضح .

الجهة الأولى : فيمن يحرم عليه التقليد عن الغير

إذا عرفت هذا ، فنقول : أمّا الموضوع لحرمة تقليد الغير فقوّة الاستنباط فكلّ من حصل له قوّته بحيث لو رجع إلى الأدلّة لقدر على استنباط الحكم حرم عليه التقليد وإن لم يراجع إلى الفقه بعد أصلًا ، إذ بعد ما احتمل خطأ الغير في هذه المسألة المبتلى بها وإن كان الغير أعلم منه لو رجع إليه وكان مخطئا في الواقع لم يكن معذورا في مخالفة الحكم الواقعي ، فإنّ الإنسان يجب عليه أن يعمل وسعه في تحصيل الحكم الشرعي الواقعي أو تحصيل المؤمّن ؛ وعدم وجوب الاجتهاد على جميع الناس . قد عرفت وجهه ، ولولا ذلك كان يجب