تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وحينئذٍ فالعمل بظاهر صحيحة القطب « 1 » مشكل . اللهمّ إلّا أن يجعل موافقة الكتاب مرجّحا للصدور ، « 2 » انتهى كلامه . أقول : ما ذكره من أنّ صرف الموافقة للعامّة لا يوجب سقوط الخبر عن الحجّية كلام صحيح ، كما يصحّ ما ذكره من عدم حجّية ما فيه أمارات التقيّة لعدم جريان أصالة التطابق حينئذٍ عند العقلاء ، وما لم يحرز الجدّ ولو بالأصل العقلائي لا يمكن استفادة الحكم الشرعي . وأمّا ما ذكره في ترتيب المرجّحات ، فيرد عليه : أوّلًا : أنّ استفادة الحكم الشرعي من الرواية تتوقّف على إثبات الصدور والجهة والدلالة وإحرازها ، وأمّا ثبوت الترتيب بين إحرازها فلا دليل عليه فالحجّية موقوفة على إحراز الأمور الثلاثة بحيث لو اختلّ أحدها لم يمكن استفادة الحكم الشرعي ولم يستقرّ بناء العقلاء على إحراز الصدور أوّلًا ، ثمّ الجهة ، ثمّ الدلالة ، بل ربّما ينظرون أوّلًا في دلالة الحديث وحدها ، وربّما ثبت لهم بذلك إجماله فيستغنون عن تعقيب سنده مثلًا . وبالجملة : فاستفادة الحكم تتوقّف على أمور ثلاثة ، وأمّا الترتيب بينها فلا دليل عليه . وثانيا : أنّه لو فرض ورود الترتيب بينها في آية أو رواية فما الدليل على كون الشهرة وصفات الراوي مرجّحا صدوريا ومخالفة العامّة جهتيا وموافقة الكتاب مضمونيا ، بل الظاهر كما عرفت كون المراد بالشهرة الشهرة الفتوائية ،
هامش
( 1 ) - تقدّمت تخريجها في الصفحة 405 . ( 2 ) - كفاية الأصول : 519 - 522 ؛ وراجع : درر الفوائد المحقّق الخراساني : 473 .
محاضرات في الأصول — صفحة 408 | السيد الخميني