كلام المحقّق الخراساني ونقده
واستدلّ المحقّق الخراساني لما اختاره بأنّ المرجّحات كلّها مرجّحات لأصل الصدور ، إذ معنى التعبّد بأخذ موافق الكتاب أو مخالف العامّة هو البناء على صدوره وعدم صدور غيره ، إذ لا معنى للتعبّد بصدور الخبر ، ثمّ حمله على التقيّة مثلًا فإنّ الحمل عليها يساوق الطرح .
وفيه : أنّ الترجيح بموافقة الكتاب أو مخالفة العامّة إنّما يرجع إلى التخصيص في الأصول العقلائية التي تقتضي البناء على صدور الكلام على وفق المراد وعلى كون مضمونه تمام المراد ؛ وأمّا الترجيح بالشهرة وصفات الراوي فيرجع إلى التخصيص في أدلّة حجّية الخبر ، وما قال : « من أنّه لا معنى للتعبّد بالصدور مع الحمل على التقيّة » ، « 1 » فهو ناشٍ من الخلط بين الحمل على التقيّة في باب تعارض الخبرين وبين الحمل عليها في غيره ، فإنّ الخبر تارة : يكون بنفسه ظاهرا في التقيّة بأن يكون فيه قرائنها ، وأخرى : لا يكون فيه قرائنها ، بل غاية ما فيه كون مضمونه موافقا للعامّة .
ولا يخفى : أنّ صرف الموافقة لهم لا يقتضي الحمل على التقيّة ، وما جعل مرجّحا في المتعارضين هو صرف الموافقة لهم والذي لا يمكن فيه التعبّد بالصدور مع الحمل على التقيّة هو ما إذا كان في الخبر قرائن التقيّة .
وبالجملة : فالمرجّح الصدوري مقدّم على الجهتي وهي على المضموني
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 519 ؛ وراجع : فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 137 : 27 .