تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
فإذا اتّفق الحديثان في الموافقة للكتاب فيترجّح أحدهما بمخالفة العامّة ، وقد ذكر في بعض الأخبار خصوص موافقة الكتاب ، وفي بعضها خصوص مخالفة العامّة وقد اجتمعا في صحيحة القطب الراوندي مرتّبا ثانيهما على الأولى قال : قال الصادق عليه السلام : « إذا ورد عليكم حديثان مختلفان فاعرضوهما على كتاب اللّه ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالف كتاب اللّه فردّوه فإن لم تجدوهما في كتاب اللّه فاعرضوهما على أخبار العامّة فما وافق أخبارهم فذروه وما خالف أخبارهم فخذوه » . « 1 » ولا يخفى : أنّ مقتضى صناعة الجمع بين الأخبار حمل الأخبار الأخر على هذه الصحيحة ، فإنّ الظاهر من المقبولة بحسب النظر البدوي وإن كان عدم كفاية موافقة الكتاب فقط للمرجّحية ، ولكنّ الدقّة فيها ترشدك إلى أنّ المراد فيها جعلها بوحدتها مرجّحة . غاية الأمر : أنّه ذكر مخالفة العامّة قرينا لها للتأييد . ويشهد لذلك فهم الراوي « 2 » حيث قال بعد ذلك : « أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنّة ، ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامّة والآخر مخالفا لهم » ، إذ يظهر من هذا السؤال أنّه تبادر إلى ذهنه كون الإمام عليه السلام بصدد جعل موافقة الكتاب من المرجّحات ، ولذا لم يسأل عن صورة موافقتهما أو مخالفتهما للعامّة مع كون أحدهما موافقا للكتاب والآخر مخالفا . وكيف كان : فليس في المقبولة ظهور قويّ في عدم كفاية أحدهما
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 118 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 29 . ( 2 ) - وهو عمر بن حنظلة .