وهي مرجّح مضموني كما يمكن كونها جهتيا فإنّ شهرة العمل بإحدى الروايتين بين أصحاب الأئمّة عليهم السلام يمكن أن تصير دليلًا على صدور الآخر تقيّة ، ويحتمل أيضا كونها مرجّحا صدوريا كما لا يخفى . وكذلك صفات الراوي كما يحتمل كونها مرجّحا صدوريا يحتمل كونها مرجّحا جهتيا ، إذ لعلّ الأعدل والأورع يمنعه الوصفان عن إشاعة فتوى الإمام عليه السلام بين مخالفيه ويكون حافظا لحيثية الإمام عليه السلام وأسراره ، وهذا بخلاف غيره ، إذ ليس مأمونا في حفظ أسراره بمقدار الأعدل والأورع فلا يبيّن له الإمام عليه السلام فتواه الواقعي ، ولا سيّما إذا كان غير الإمامي ممّن يطلق عليه العدل إذا كان موثّقا فيكون المراد بالأعدل خصوص الإمامي الموثّق .
ويحتمل أيضا كون صفات الراوي مرجّحا مضمونيا ، إذ الأعدل الأورع الأصدق ، تحمله هذه الصفات على اهتمام كثير بكلام الإمام عليه السلام وحفظ خصوصياته ومقارناته والقرائن الحالية بدون تصرّف في ألفاظه ، وهذا بخلاف غيره ، إذ يمكن نقله بالمعنى وعدم حفظ الخصوصيات المقترنة ، فيستفاد من الحديث خلاف الواقع ، وكذلك الأفقهية تقتضي إحاطته بمراد الإمام عليه السلام فيروي كلامه بحيث يستفاد منه المطلب بخلاف غيره لعدم إحاطته بالمقصود فيعسر عليه ضبطه وبيانه بالنحو الوافي .
وكذا الكلام في مخالفة العامّة ، إذ كما يحتمل كونها مرجّحا جهتيا يحتمل كونها مرجّحا صدوريا ، إذ لعلّ بعض المخالفين ولا سيّما بعض فرق الشيعة كان يختلق من قبل نفسه روايات وينسبها إلى الأئمّة عليهم السلام لتأييد مرامه وترويج أحكام مذهبه فيكون مخالفة الرواية لهم دليلًا على صدورها
محاضرات في الأصول — صفحة 409
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٠٩