وبالجملة : فالظاهر أنّ المراد في المقبولة وغيرها هو وجوب الأخذ بالخبر الموافق للكتاب وترك المخالف ، سواء كان المخالفة مع الكتاب بنحو التباين أو العموم المطلق أو من وجه ، ولا يجوز رفع اليد عن هذا الظاهر ، وحينئذٍ فيكون الموافقة المذكورة فيها ببعض أقسامها شرطا لأصل الحجّية وببعضها الآخر شرطا للحجّية الفعلية .
الجهة السادسة : ربّما يقال : بأنّه لا معنى لجعل الموافقة للكتاب من المرجّحات ، إذ لو فرض موافقته له فالحجّة هو نفس الكتاب ولا داعي على الأخذ بالخبر .
أقول : الظاهر عدم ورود هذا الإشكال ، ولا سيّما على ما ذكرناه من جعل الموافقة في المقام عبارة عن مطلق الموافقة ، إذ يحصل الفرق بين الأخذ بمفاد الخبر الموافق وبين الأخذ بمفاد نفس الكتاب ؛ فإنّه قد ورد في الكتاب : - مثلًا - أنّ للزوجة الربع أو الثمن ممّا ترك الزوج فلو ورد في خبر وراثتها من مالية العقار وفي آخر عدم وراثتها منها ، فالأوّل موافق للكتاب في الجملة والثاني مخالف له ، وحينئذٍ فيجب رفع اليد عن الثاني والأخذ بالأوّل وبعد الأخذ به يقيّد به إطلاق الكتاب الدالّ على الوراثة من العينية والمالية معا ، وأمّا إذا أخذ بنفس الكتاب فيكون مقتضاه الوراثة من العينية والمالية معا ، فافهم .
الجهة السابعة : قد عرفت أنّ ما يتمحّض للمرجّحية أمران :
الأوّل : موافقة الكتاب ، الثاني : مخالفة العامّة ، على تردّد في الأوّل ، وقد ذكرا في المقبولة « 1 » في عرض واحد بحيث يظهر منها كون كليهما مرجّحا واحدا ،
هامش
( 1 ) - تقدّمت تخريجها في الصفحة 396 .