صدر مبحث التعارض أنّ موارد الجمع العرفي غير مشمولة لعنوان المخالفة ، ولكنّ الحقّ أنّها أيضا مشمولة لعنوانها . غاية الأمر : أنّ السائل عن صورة ورود الخبرين المتخالفين ينصرف سؤاله عن هذه الموارد ، وفرق بين عدم صدق المخالفة على هذه الموارد وبين صدقها عليها وانصراف السؤال عنها لوضوح حكمها عندهم ، والحقّ هو الثاني .
وعلى هذا ، فلفظ المخالفة في الطائفة الثالثة ينصرف عن موارد الجمع العرفي بقرينة السؤال عن حكمها فتنحصر في هذه الطائفة في المخالفة بنحو التباين وبنحو العموم والخصوص من وجه ، على تردّد في الثاني كما مرّ في محلّه ، كما أنّ الواجب حمل المخالفة في الطائفة الأولى أيضا على خصوص المخالفة بنحو التباين بقرينة صدور أخبار كثيرة عنهم عليهم السلام قطعا تكون مخالفة للكتاب بالنحوين الآخرين ، وأمّا في الطائفة الثانية فلا دليل على تخصيص المخالفة بقسم خاصّ منها فتشمل جميع أقسامها الثلاثة .
غاية الأمر : أنّ بعض أقسامها يوجب سقوط الخبر عن الحجّية من رأس وإن فرض عدم المعارض له كالمخالفة بنحو التباين ، وبعض أقسامها يوجب لسقوطه عن الحجّية في صورة المعارضة كالمخالفة بنحو العموم المطلق أو من وجه ، والمذكور في المقبولة ونحوها هو وجوب الأخذ بالموافق للكتاب وترك المخالف من الخبرين المختلفين ، وليس فيها اسم من عنوان الترجيح بعد فرض كون كلّ منهما واجدا لشرائط الحجّية لو خلّي ونفسه ، حتّى يقال بوجوب حمل المخالفة فيها على غير المخالفة بالتباين ، كما أنّ حملها على غير المخالفة بنحو العموم المطلق أيضا اجتهاد في مقابل إطلاق النصّ .
محاضرات في الأصول — صفحة 403
مساهمون: السيد الخميني
ص٤٠٣