تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الأوّل : قول السائل بعد ذلك : « كلاهما مشهوران » ، إذ شهرة كلا الفتويين المتقابلين غير معقول . الثاني : قوله : « قد رواهما الثقات عنكم » . قلت : الشهرة بمعنى الظهور وشهرة كلا الفتويين وظهورهما في مقابل ظهور أحدهما وندرة الآخر أمر ممكن ، وليس المراد بالشهرة اتّفاق فتوى الأغلب فإنّ الشهرة بهذا المعنى من اصطلاحات الأصوليين . ويدلّ على صدق ما ذكرنا استعمال لفظ الأشهر كما لا يخفى ، فالإمام عليه السلام أوّلًا فرض كون أحد الروايتين ممّا أجمع الأصحاب على العمل بها حتّى صار خلافها من الشاذّ النادر فسأل الراوي عن صورة كون كليهما من الظهور بحدّ يخرج كلّ منهما عن الشذوذ ، وليس المفروض في سؤاله كون كلّ منهما بحدّ من الشهرة بحيث يكون خلافه شاذا . كيف ! وهذا المعنى لا يتصوّر في الشهرة الروائية أيضا ، إذ لا يعقل كون كليهما مشهورين وشاذّين معا ، وأمّا قوله : « قد رواهما الثقات » فلا شهادة فيه أيضا على كون المراد بالشهرة الشهرة الروائية فقط فإنّ فتوى القدماء ولا سيّما أصحاب الأئمّة عليهم السلام كان بنحو نقل الرواية فكان يروي كلّ منهما في مقام الإفتاء الرواية المعتبرة عنده التي هي مدرك فتواه . وربّما يقال : إنّ المراد بها لو كان هو الفتوائية لوجب ذكرها قبل صفات الراوي ، إذ الشاذة ليست بحجّة ولو كان رواتها أعدل وأوثق . والجواب عن ذلك هو : أنّ الأعدلية ونحوها في المقبولة من صفات الحَكَمين لا الراويين فلا مانع أن يرجع أوّلًا إلى الحكم الأعدل من دون رجوع إلى مدرك