الجهة الأولى : الحكم بكون ما يأخذه بحكم الطاغوت سحتا وإن كان حقّه ثابتا ينحصر ظاهرا فيما إذا كان حقّه كلّيا في الذمّة فلا يتعيّن بحكم الطاغوت فأخذ ما يعيّن بحكمه سحت ، وأمّا إذا كان حقّه عينا خارجيا فلا يكون سحتا لو أخذها ، وإن كان أصل الترافع إليه محرّما .
الجهة الثانية : ربّما يقال : « 1 » باشتمال الحديث على أحكام مخالفة لما ثبت في كتاب القضاء ، كتعدّد القاضي وكاختيار كلّ منهما قاضيا مع أنّ اختياره بيد المدّعي وكإرجاع المتحاكمين إلى مدرك الحكمين وكحكم كلّ من الحكمين مع سبق حكم غيره ، إذ فرض التقارن بعيد . وللتخلّص من هذه الإشكالات قال بعضهم : بأنّ نزاعهما لعلّه كان في حكم كلّي ، وإرجاعهما إلى الناظرين في حقّهما من الأصحاب ليس من باب إرجاع المترافعين إلى القاضي ، بل من باب إرجاع المقلّد إلى المفتي ، والرواية تصير من أدلّة وجوب تقليد الأعلم والأفقه مع العلم بالمخالفة . « 2 »
أقول : رجوعهما إلى قضاة العامّة كان لأجل فصل الخصومة قطعا لا لأجل الاستفتاء فإرجاع الإمام عليه السلام إيّاهما إلى أصحابنا أيضا لتلك الجهة ، مضافا إلى ظهور لفظ التحاكم والمنازعة والحكم وغير ذلك .
وبالجملة : فحمل الحديث على باب الاستفتاء لا وجه له ولا يجوز نحو هذا
هامش
( 1 ) - راجع : فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 60 : 27 - 61 ؛ فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 771 : 4 - 773 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 675 - 676 ؛ درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 452 .
( 2 ) - درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 453 .