الحمل ، فالحديث مربوط بباب القضاء قطعا ، وعلى فرض عدم إمكان دفع الإشكالات عن صدره لا يضرّ ذلك بحجّية ذيله ، ويمكن دفعها أيضا :
أمّا تعدّد القاضي فلا دليل على عدم جوازه لإمكان الرجوع إلى اثنين ليتوافقا في فصل الخصومة ، ويسمّي القاضي كذلك : « قاضي التحكيم » .
وأمّا كون تعيين القاضي بيد المدّعي فهو في غير قاضي التحكيم ، إذ فيه يعيّن كلّ منهما قاضيا . مضافا إلى احتمال كون المقام من قبيل التداعي .
وأمّا إرجاع المترافعين إلى مدرك القاضيين فلا يعقل في أعصارنا ، حيث يعسر الاجتهاد .
وأمّا في أعصار الأئمّة عليهم السلام فكان يمكن لكلّ أحد تشخيص مدرك الحكم . وغفلة كلّ من الحكمين عن المعارض لدليل حكمه أيضا لم تكن في أعصارهم بعزيزة ، لعدم كون جميع الروايات مضبوطة في جامع كما في أعصارنا .
الجهة الثالثة : الأعدلية وغيرها من الصفات في هذه الرواية من مرجّحات الحاكمين بما هما حاكمان لا بما هما راويان ، بل الشهرة أيضا كذلك ، ولا سيّما بناءً على النسخة التي نقلناها بعنوان « النسخة » فما يتمحّض للترجيح في باب الرواية في هذا الحديث مخالفة العامّة وموافقة الكتاب .
الجهة الرابعة : المراد ب - « الشهرة » في الرواية ليس هو شهرة نقل الرواية وكثرة تدوينها في الجوامع ، بل المراد الشهرة العملية ؛ أعني شهرة الرواية في مقام العمل والإفتاء على طبقها فإنّ المشهور بهذا المعنى هو الذي لا ريب فيه بنحو الإطلاق ، وحمله على اللاريب الإضافي خلاف الظاهر . والمتبادر من
محاضرات في الأصول — صفحة 398
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٩٨