تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
قوله : « عند أصحابك » أيضا ليس إلّا ظهور الفتوى عندهم . وبالجملة : فالشهرة الفتوائية بين الأصحاب من الحجج الشرعية التي يستكشف منها فتاوى الأئمّة عليهم السلام لاطّلاع البطانة والمرئوسين على فتوى الرئيس فالمشهور بها هو الذي لا ريب فيه ، أي في صحّته ، كما أنّ خلافه ممّا لا ريب في بطلانه ولأجل ذلك ذكر حديث التثليث . « 1 » فالمراد أنّ « المجمع عليه » من مصاديق : « بيّن الرشد » و « الشاذّ » من قبيل : « بيّن الغيّ » لا من مصاديق « المشتبهات » ، إذ مقابل بيّن الرشد ، بيّن الغيّ كما لا يخفى . وذكر حديث التثليث وتطبيقه على المقام أيضا من جملة الأدلّة على كون المراد ب - « اللاريب » اللاريب الحقيقي الصادق في الشهرة الفتوائية فقط ، فإنّه الذي ينطبق عليه عنوان « بيّن الرشد » وعلى خلافه عنوان « بيّن الغيّ » ، وأمّا اللاريب الإضافي فليس أمرا بيّن الرشد ؛ ولا يفيد الشهرة الروائية فقط شيئا ، إذ رُبّ رواية مشهورة النقل أعرض عنها الأصحاب فليست بحجّة أصلًا ، وربّ رواية شاذّة في مقام النقل ، ولكن أفتى على طبقها الأصحاب فتكون حجّة واجبة الأخذ وحمل « لا ريب فيه » و « بيّن الرشد » على اللاريبية والبيّنيّة من حيث الصدور فقط وإن كان في الرواية خلل من سائر الجهات خلاف الظاهر بعد إرجاع الإمام عليه السلام السائل إلى الرواية المشهورة ، إذ الظاهر إرجاعه إليها ليعمل بها لا ليحكم بصدورها ، ثمّ يقف فيها من سائر الجهات . فإن قلت : يبعّد كون المراد الشهرة الفتوائية أمران :
هامش
( 1 ) - راجع : الفقيه 285 : 4 / 854 ؛ الخصال : 153 / 189 ؛ وسائل الشيعة 162 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 28 .