قوله :
« عند أصحابك »
أيضا ليس إلّا ظهور الفتوى عندهم .
وبالجملة : فالشهرة الفتوائية بين الأصحاب من الحجج الشرعية التي يستكشف منها فتاوى الأئمّة عليهم السلام لاطّلاع البطانة والمرئوسين على فتوى الرئيس فالمشهور بها هو الذي لا ريب فيه ، أي في صحّته ، كما أنّ خلافه ممّا لا ريب في بطلانه ولأجل ذلك ذكر حديث التثليث . « 1 » فالمراد أنّ
« المجمع عليه »
من مصاديق :
« بيّن الرشد »
و
« الشاذّ »
من قبيل :
« بيّن الغيّ »
لا من مصاديق
« المشتبهات »
، إذ مقابل بيّن الرشد ، بيّن الغيّ كما لا يخفى .
وذكر حديث التثليث وتطبيقه على المقام أيضا من جملة الأدلّة على كون المراد ب - « اللاريب » اللاريب الحقيقي الصادق في الشهرة الفتوائية فقط ، فإنّه الذي ينطبق عليه عنوان
« بيّن الرشد »
وعلى خلافه عنوان
« بيّن الغيّ »
، وأمّا اللاريب الإضافي فليس أمرا بيّن الرشد ؛ ولا يفيد الشهرة الروائية فقط شيئا ، إذ رُبّ رواية مشهورة النقل أعرض عنها الأصحاب فليست بحجّة أصلًا ، وربّ رواية شاذّة في مقام النقل ، ولكن أفتى على طبقها الأصحاب فتكون حجّة واجبة الأخذ وحمل
« لا ريب فيه »
و
« بيّن الرشد »
على اللاريبية والبيّنيّة من حيث الصدور فقط وإن كان في الرواية خلل من سائر الجهات خلاف الظاهر بعد إرجاع الإمام عليه السلام السائل إلى الرواية المشهورة ، إذ الظاهر إرجاعه إليها ليعمل بها لا ليحكم بصدورها ، ثمّ يقف فيها من سائر الجهات .
فإن قلت : يبعّد كون المراد الشهرة الفتوائية أمران :
هامش
( 1 ) - راجع : الفقيه 285 : 4 / 854 ؛ الخصال : 153 / 189 ؛ وسائل الشيعة 162 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 28 .