تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
قال عليه السلام : « من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتا وإن كان حقّه ثابتا له ؛ لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وإنّما أمر اللّه أن يكفر به ، قال اللّه تعالى : «
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ »
« 1 » . قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : « ينظران إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا فليرضوا به حكما ؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكما ، فإذا حكم بحكمنا فلم يُقبله منه فإنّما استخفّ بحكم اللّه ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللّه ، وهو على حدّ الشرك باللّه » . قلت : فإن كان كلّ واحد اختار رجلًا من أصحابنا ، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما ، واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ فقال : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » . قال : فقلت : فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا ، لا يفضَّل واحد منهما على صاحبه ؟ قال : فقال : « ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك ، فيؤخذ به من حكمنا « 2 » ويترك الشاذّ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ؛ فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنّما الأمور ثلاثة : أمر
هامش
( 1 ) - النساء 60 : 4 . ( 2 ) - في نسخة « حكمهما » . [ المقرّر حفظه اللّه ]