فتوهّم كونه للعمل بالمرفوعة ، ولكنّ الظاهر أنّهم أرادوا بالشهرة : الشهرة الفتوائية ، فرأوا أنّ مخالفها ليس بحجّة من رأس ؛ فلذا قدّموا ذكر الشهرة ، وأمّا صفات الراوي فالترجيح بها عندهم ليس مستندا لا إلى المقبولة ولا إلى المرفوعة ، أمّا الأولى فلكونها مربوطة بباب الحكمين وأمّا الثانية فلضعفها ، بل الترجيح بها عندهم من جهة كونها من المرجّحات العقلائية ، بمعنى اعتناء العقلاء في المتعارضين بما كان راويه أعدل وأوثق في نفسهم فصفات الراوي عندهم من المرجّحات العقلائية لا التعبّدية ولا يبعد كون بعض مراتبها كذلك وإن كان الإطلاق محلّ إشكال .
وبالجملة : فاستناد المشهور من المتأخّرين إلى المرفوعة غير معلوم ، ولو سلّم فلا يجدي شهرة المتأخّرين فقط في جبر الضعف ، ومن المظنون كون المرفوعة نقلًا بالمعنى مصطادة من مجموع أخبار الباب ، فيكون ألفاظها لصاحب « العوالي » أو العلّامة فكان مفادها ما هو اعتقادهما في باب الترجيحات وترتيبها بعد جمعها أخبار الباب .
ويدلّ على ذلك لفظ الحديثين المتعارضين المذكور فيها ، إذ المذكور في سائر الأخبار لفظ اختلاف الحديثين ، وأمّا عنوان التعارض فالظاهر كونه من الألفاظ المصطلحة بين الأصوليين ، وليس من العناوين العرفية المتداولة الاستعمال في باب الأخبار في عصر الأئمّة عليه السلام ، ولذلك لا تجد هذا اللفظ في غير المرفوعة .
وبالجملة : فبعد التأمّل ربّما يطمئن النفس بكون ألفاظ المرفوعة لصاحب « العوالي » أو للعلّامة وكونها مصطادة من الجمع بين الأخبار
محاضرات في الأصول — صفحة 393
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٩٣