تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
من البحث يجب أن تنقّح لابتناء أساس الفقه عليها . فنقول : ربّما يقال باستحباب الترجيح « 1 » وعمدة ما ألجأ القائل بذلك على القول به أمران : الأمر الأوّل : اختلاف نفس الأخبار العلاجية ، إذ قد اقتصر في بعضها على ذكر بعض المرجّحات بنحو الإطلاق ، وفي بعضها على ذكر بعض آخر كذلك ، وذكر في بعضها عمدتها على اختلاف في الترتيب أيضا ، فبملاحظة هذا الاختلاف الكثير يطمئن النفس بعدم لزوم الترجيح وإلّا لوجب العناية بذكرها على الترتيب في جميع الأخبار ، فالاختلاف يدلّ على عدم العناية به وكونه ناشئا من اختلاف مراتب الفضل . الأمر الثاني : أنّ وجوبه يستلزم حمل إطلاقات أدلّة التخيير على الأفراد النادرة مع كونها في مقام البيان ، إذ قلّما يتّفق كون الروايتين متعادلتين من جميع الجهات ؛ فإذا دار الأمر بين تقييد هذه الإطلاقات بهذا النحو وبين حمل الأوامر الواردة في الترجيحات على الاستحباب يكون الثاني أهون ، فهذه عمدة دليل القائل بالاستحباب وكلاهما شبهتان قويّتان ولا سيّما الأولى لكثرة نظائرها في الفقه . ألا ترى أنّهم يقولون : إنّ نفس اختلاف الأخبار الواردة في منزوحات البئر واختلاف التحديدات الواقعة فيها من كثرة الدلاء الموجبة وقلّتها يوجب القطع باستحبابها ، وكذلك الأخبار المختلفة الواردة في تحديد الأذرع الفاصلة بين
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 667 ؛ وراجع : فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 55 : 27 ؛ فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 770 : 4 .
محاضرات في الأصول — صفحة 391 | السيد الخميني