إطلاقها ولا سيّما رواية ابن الجهم « 1 » كما عرفت .
والأصل تارة : يؤسّس على الطريقية ، وأخرى : على السببية .
أمّا على الطريقية : فنقول : بعد العلم بعدم سقوط كلا المتعارضين ووجوب الأخذ أو جواز الأخذ بأحدهما إجمالًا ومع قطع النظر عن إطلاقات التخيير لو ثبتت ، فإذا شكّ في وجوب الترجيح في مورد أو ثبوت التخيير فالأصل يقتضي تعيّن الترجيح ، وإن قلنا في مسألة دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الموارد الأخر باقتضاء الأصل التخيير ، إذ في تلك الموارد يكون المقام مقام احتجاج المولى على العبد بعلمه ، فللعبد أن يقول : إنّ أصل تعلّق الإلزام الجامع بين الوجوب التعييني والتخييري معلوم والتعيّن مشكوك ، فالأصل البراءة ولا حجّة للمولى عليه بالنسبة إلى التعيّن المشكوك وإن كان الحقّ في بعض موارد تلك المسألة أيضا هو الاشتغال كما مرّ في موضعه . « 2 »
وأمّا فيما نحن فيه ، فالأمر بالعكس ، إذ المقام مقام احتجاج العبد على المولى بالخبر المأخوذ من الخبرين ، والفرض أنّ الأصل الأوّلي اقتضى سقوطهما عن الحجّية ، فحجّية أحدهما حينئذٍ بجعل المولى . وعلى هذا ، فإذا دار الأمر بين حكمه بوجوب العمل بخصوص واجد المزيّة أو بأحدهما على سبيل التخيير صار ذو المزيّة حجّة بنحو القطع ، وأمّا الآخر فيشكّ في جواز العمل به والشكّ في ذلك مساوق للقطع بعدم الحجّية ، إذ ليس للعبد الاحتجاج على المولى إلّا بما قطع بحجّيته إمّا ذاتا أو بجعله فالترجيح يتعيّن بلا شكّ .
هامش
( 1 ) - تقدّمت تخريجها في الصفحة 376 .
( 2 ) - راجع : أنوار الهداية 158 : 2 .