الشكّ للمقلّد أصلًا ، إذ يمكن تنبيهه حتّى يحصل له الشكّ .
نعم ، لو حصل الشكّ في الحكم الفرعي لخصوص المجتهد كان هو العامل بالمسألة الأصولية دون المقلّد ، وأمّا ما ذكر من اشتراطها بالفحص عن المعارضات وتشخيص مواردها ، ففيه : أنّها ليست مشروطة بذلك في لسان الدليل ، بل هي ثابتة في موارد الشكّ التي ليس فيها معارضات بحسب الواقع ، والأصول ثابتة لموارد الشكّ التي ليس فيها أدلّة بحسب الواقع ، والشكّ يمكن أن يحصل للمقلّد ، والمجتهد ينوب عنه في إحراز عدم الدليل وعدم المعارض ، وبعد ذلك فالمقلّد بنفسه يعمل في المسألة الأصلية فيجعل الخبر مثلًا حجّة بينه وبين اللّه ويأخذ به ثمّ يعمل على طبق مؤدّاه .
وعلى هذا ، فللمجتهدين في جميع المسائل الفقهية بعد حصول الشكّ فيها أحد أمرين :
الأوّل : أن يأخذ بالخبر الدالّ على وجوب الجمعة مثلًا بعد ما أثبت حجّية الخبر ويجعله طريقا لإحراز الواقع ، ثمّ يفتي بمضمونه فيصير المقلّد مقلّدا له في الحكم الفرعي المستنبط فقط .
الثاني : أن يقول للمقلّد : أنّ في باب الجمعة خبرا صحيحا ورد وهو الخبر الكذائي ولا معارض له ، وخبر الواحد حجّة عندي فالمقلّد يقلّده في المسألة الأصولية فقط ؛ أعني في حجّية الخبر ، وأمّا الأخذ بالخبر وجعله طريقا إلى الحكم الفرعي فيحول إلى نفس المقلّد ، فلا يكون المقلّد في الإتيان بالجمعة مقلّدا له بل في العمل بالخبر ، بل يمكن أن يكون المقلّد متمكّنا من تحصيل أصل الخبر ومن الفحص عن معارضاته ولا يكون متمكّنا من
محاضرات في الأصول — صفحة 379
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٩