إنّ التخيير بدوي أو استمراري
ثمّ إنّ التخيير ، هل يكون ابتدائيا أو استمراريا ؟ ربّما يقال : إنّ موضوع التخيير هو المتحيّر الذي لا طريق له إلى الواقع ، ومن أخذ بأحد الخبرين في واقعة تحقّق له طريق إلى الواقع فيخرج عن التحيّر . وفيه : ما عرفت من أنّ التخيير أصل عملي صرف جعله الشارع لتحفّظ الواقع مهما أمكن ولا أمارية في البين أصلًا بالنسبة إلى الواقع فبعد الأخذ بأحدهما أيضا يبقى التحيّر في الواقع لعدم انكشافه ولو بأمارة .
وقال الشيخ قدس سره ما حاصله بتوضيح منّا : إنّ في صورة ورود خبرين متعارضين يتحقّق شكّان طوليان :
الأوّل : أنّ حكمهما التساقط أو التخيير . الثاني : أنّه بعد ما ثبت التخيير ، فهل هو ابتدائي أو استمراري ؟ فالشكّ الثاني متأخّر عن حكم الشكّ الأوّل فلا ينقدحان معا في رتبة واحدة في ذهن من ورد عنده الخبران .
وعلى هذا ، فلا يمكن أن يكون لأخبار التخيير إطلاق يثبت به استمرار التخيير فإنّها وردت لبيان حكم الشكّ الأوّل ، كما يظهر بمراجعة أسئلة الرواة حيث كان محطّ نظرهم فيها هو أنّ حكم المتعارضين هو السقوط مثلًا أو العمل بأحدهما ، وأمّا حكم الشكّ الثاني فبيانه يحتاج إلى سؤال آخر بعد ثبوت أصل التخيير ، « 1 » انتهى .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 43 : 27 .