بالمرجّحات الكذائية ، ثمّ التخيير مع فقدها فيقلّده المقلّد في هاتين المسألتين ويستريح .
الثالث : أن يفتي بالتخير في المسألة الفقهية بأن يقول : أنت مخيّر بين الظهر والجمعة فإنّ مفاد أحد الخبرين وجوب الجمعة ومفاد الآخر وجوب الظهر ، وقد قلنا : إنّ الأخذ بأحد الخبرين مشترك بين المجتهد والمقلّد والأخذ بالخبر ليس إلّا العمل بمؤدّاه فالأخذ بأحدهما عبارة أخرى عن التخيير بين الظهر والجمعة .
فإن قلت : على الوجه الثاني يكون الحجّة عند المقلّد في المسألة الأصولية قول المفتي وفي الفرعية خبر الواحد ، وأمّا على هذا الوجه فلم يصل إليه نفس الخبر حتّى يكون هو الحجّة له في الفرعية فلا محالة يكون حجّته فيها قول المجتهد ولا عمل له إلّا في هذه المسألة دون الأصولية لعدم وصول الخبرين إليه حتّى يأخذ بأحدهما .
وعلى هذا ، فتخيير المفتي إيّاه بين الظهر والجمعة لا يمكن أن يكون من حيث تخيّر المقلّد بين الأخذ بأحد الخبرين حتّى يقال بأنّ الأخذ بالخبر ليس إلّا العمل بمؤدّاه .
وبعبارة أخرى : ليس تخيير المفتي إيّاه تخييرا في الأخذ أصلًا فهو تخيير في نفس المسألة الفقهية ، ولازم ذلك هو الفتوى بغير ما أنزل اللّه .
قلت : فتوى المجتهد في المسألة الفقهية بالتخير بمنزلة نقل الخبرين للمقلّد مع بيان فتواه في المسألة الأصولية بالتخير فإنّ فتواه وإن لم يكن نقلًا للخبرين بلفظهما ولكنّه نقل لهما بمضمونهما ، فتدبّر .
محاضرات في الأصول — صفحة 381
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٨١