تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
تحصيل حجّيته فيفتي المجتهد بحجّية الخبر ويقلّده المقلّد في هذه المسألة الأصلية فقط ، ثمّ يستريح في جميع الفقه . إذا عرفت هذا ، فنقول في المقام : أنّه بعد ما ثبت عند المجتهد في الخبرين المتعارضين كون الحكم هو التخيير فله أحد الأمور الثلاثة : الأوّل : أن يأخذ بأحد الخبرين ، ثمّ يفتي على طبقه بوجوب الجمعة مثلًا ، فإنّ قوله : « موسّع عليك بأيّهما أخذت » يدلّ على جواز أن يأخذ المجتهد بأحدهما ، ومعنى الأخذ به هو جعله حجّة بينه وبين اللّه بالنسبة إلى الواقع فإذا صار حجّة له جاز له الفتوى على طبقه ، إذ كما يجوز العمل على طبق الحجّة يجوز الفتوى على طبقها . وبعبارة أخرى : الأخذ به ليس إلّا عبارة عن الاعتماد عليه والاستناد إليه في العمل والفتوى ، وتخصيص الأخذ بالأخذ العملي لا وجه له ، فإذا قال المولى للمجتهد : لِم أفتيت بوجوب الجمعة ؟ يقول : قد دلّ عليه الخبر الفلاني وأمرتني بجواز الأخذ به فأخذت به وجعلته حجّة على الواقع وأفتيت على طبق الحجّة . وعلى هذا ، فحجّة المقلّد قول المجتهد وفتواه لا الخبر . الثاني : أن يقول للمقلّد في باب الجمعة مثلًا خبران متعارضان متكافئان وقد ثبت عندي أنّ حكمهما التخيير في الأخذ فيقلّده المقلّد في هذه المسألة الأصولية ؛ أعني التخيير فقط ، والأخذ يحول إلى نفس المقلّد فحجّته في المسألة الأصولية قول المجتهد ، وفي الفرعية الخبر المختار . ويمكن أن يكون المقلّد متمكّنا من تحصيل الأخبار والمعارضات والمرجّحات دون حكم المتعارضين ، فيقول المجتهد حكمهما عندي وجوب الترجيح