فالأخذ بالخبر وجعله حجّة وطريقا إلى الواقع ، وكذا الاستصحاب وغيرهما من وظائفه المختصّة ولا حظّ للمقلّد فيها ، فإنّ موردها أو موضوعها التحيّر في الواقع والشكّ فيه فعلًا وهو يختصّ بالمجتهد لعدم التفات المقلّدين ، مضافا إلى أنّ تشخيص مواردها والفحص عن معارضاتها أيضا ممّا لا يتيسّر للمقلّد .
فإن قلت : فكيف يجوز للمقلّد الرجوع إليه فيما استنبطه من هذه المسائل الأصولية ؟
قلت : لا ينافي ذلك اختصاصها بالمجتهد ، فإنّ الأخذ بالخبر وإحراز الواقع به عمل للمجتهد وإن كان الواقع المحرز يشترك فيه المقلّد والمجتهد ، فرجوع المقلّد إليه في العمل بالواقع المحرز لا في الإحراز المختصّ به ، وكذلك استصحاب الحالة السابقة وظيفة للمجتهد فإنّه الشاكّ ولا يشاركه المقلّد في الاستصحاب ، بل في المستصحب الذي هو حكم فرعي يشترك فيه الجميع ، بل يمكن أن يكون الإحراز عملًا للمجتهد والمحرز مختصّا بالمقلّد كما في أحكام النساء التي يستنبطها المجتهد .
هذه خلاصة ما يمكن أن يقال في بيان اختصاص المسائل الأصولية بالمجتهدين .
وفيه : أنّ تخصيصها بهم لا وجه له بعد عموم أدلّتها ، إذ لا فرق بين قوله :
«
أَقِيمُوا الصَّلاةَ *
» مثلًا وبين قوله : « صدّق العادل » أو
« لا تنقض اليقين بالشكّ »
في كون الخطاب فيها شاملًا للجميع ، وموردها أو موضوعها وإن كان هو الشكّ الفعلي المتوقّف على الالتفات إلى الحكم الفرعي ، ولكن لا نسلّم عدم تحقّق