بين لسان قوله عليه السلام :
« الناس في سعة ما لا يعلمون » « 1 »
وبين قوله عليه السلام في رواية ابن الجهم :
« فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » « 2 »
فالظاهر أنّ التخيير هنا أصل عملي جعل بلحاظ التحفّظ على الواقع مهما أمكن .
وإن شئت قلت : إنّه أصل عملي طريقي كالاحتياط المجعول في الأمور المهمّة من الفروج والدماء ونحوهما ولا يعامل مع الخبر المختار معاملة الأمارة .
فإن قلت : مقتضى ذلك عدم جواز الأخذ بمثبتاتها .
قلت : الظاهر من أمر الشارع ب - « الأخذ بأحدهما » أخذه والمعاملة معه معاملة صورة عدم التعارض .
وإن شئت قلت : إنّ كلّ خبر باعتبار مؤدّاه ولوازمه وملزوماته ينحلّ إلى أخبار وبناء العقلاء كما جرى على العمل بالخبر باعتبار نفس مؤدّاه قد جرى على العمل به باعتبار اللوازم والملزومات ، وفي صورة التعارض كما يتعارض الخبران باعتبار مؤدّاهما كذلك يتعارضان باعتبار اللوازم والملزومات فكأنّ هنا أخبارا من طرف وأخبارا اخر من طرف آخر ، وتعارض كلّ من هذه الطائفة مع كلّ واحدة من تلك الطائفة وقوله :
« بأيّهما أخذت »
يشمل كلّ متعارضين حتّى ما كان في اللوازم والملزومات ، فتدبّر .
وقد تلخّص بما ذكرنا : أنّ التخيير في المسألة الأصولية لا الفقهية ؛ بمعنى أنّ
هامش
( 1 ) - عوالي اللآلي 424 : 1 / 109 ؛ مستدرك الوسائل 20 : 18 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 12 ، الحديث 4 .
( 2 ) - الاحتجاج 264 : 2 / 233 ؛ وسائل الشيعة 121 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 40 .