الاحتجاج فما للمولى هو جعل ما يحتجّ به بالجعل البسيط بأن يقول مثلًا :
« اعمل بخبر الواحد » فيصير حجّة قهرا .
وبالجملة : فجعل الطريقية والوسطية ونحو ذلك ممّا لم يقم عليه برهان مستقيم ، وإنّما الذي يصدر من الشارع على فرض ثبوتها في الأمارات هو لزوم العمل على طبقها ، وحيث إنّها طريق ذاتا وأمر الشارع بسلوكها ليصل العبد إلى الواقع صارت هي أمارات شرعية في قبال الأصول ، فأماريتها ذاتية وشرعيتها باعتبار إيجاب الشارع سلوكها بما هي طرق . وبهذا تفترق عن الأصول ، فإنّها إمّا أن لا تكون واجدة للأمارية والكشف الناقص ذاتا ، وإمّا أن لا يكون وجوب العمل بها بلحاظ طريقتها كما في الاستصحاب .
هذا كلّه على فرض تحقّق الجعل في الأمارات ، وإلّا فقد عرفت منّا مرارا أنّ المتحقّق من الشارع فيها ليس إلّا عدم الردع عن طريقة العقلاء .
وثانيا : أنّه وإن سلّم ثبوت جعل في الأمارات فإنّما هو فيما يقبل للأمارية والطريقية .
وبعبارة أخرى : فيما يوجد فيه طريقية ناقصة ذاتا ، والخبر المعارض بخبر آخر لا طريقية له ذاتا ولا كشف له ، ولذا يتحيّر العقلاء في هذه الصورة ولا يعملون بواحد منهما .
وثالثا : أنّه لو سلم إمكان جعل الطريقية حتّى للخبر المعارض بخبر آخر فصرف الإمكان لا يكفي ، بل نحتاج إلى دليل في مقام الإثبات يدلّ على جعلها ، مع أنّ لسان الأخبار الآمرة بالأخذ بأحدهما ليس إلّا لسان الأصل ، إذ لا فرق
محاضرات في الأصول — صفحة 375
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٧٥