التمكّن الفوري الآني في قبال عدم التمكّن كذلك وإن تمكّن بالمآل ، أو المراد به التمكّن ولو في المآل ، أو ولو بالمكاتبة ، فإن أريد به الأوّل نافى ذلك بعض أخبار التوقّف ، كروايتي سماعة ، ففي الأولى قال عليه السلام بعد الحكم بالإرجاء :
« فهو في سعة حتّى يلقاه »
فيعلم منه عدم التمكّن من اللقاء فورا ، والمراد بالسعة كما عرفت ليس هو السعة في الأخذ بأحد الخبرين ، بل السعة في العمل بأن يعمل على طبق البراءة . والظاهر أنّ المراد ب - « من يخبره » فيها ليس خصوص الإمام عليه السلام بل كلّ من يمكن أن يستعلم منه الحكم كأصحابه الواقفين على فتاواه عليه السلام .
وعلى هذا ، فحمل أخبار التخيير على صورة عدم التمكّن من الاستعلام ولو من أصحاب الأئمّة عليه السلام المنتشرين في الأمصار ولو بالمكاتبة معهم حمل على فرد نادر جدّا .
وفي روايته الثانية بعد أمر الإمام عليه السلام بالإرجاء قال :
« لا بدّ من العمل »
فيعلم منه أنّه لم يكن متمكّنا فورا من لقائه وكانت الواقعة فورية ، إذ لو كان متمكّنا فورا لكان عليه الاستعلام ولو في الواقعة الفورية فلم يكن معنى لقوله :
« لا بدّ من العمل بواحد من الروايتين » .
وبالجملة : فروايتا سماعة من أخبار التوقّف وموردهما عدم التمكّن الفوري ، وإن أريد بالتمكّن التمكّن ولو في المآل لزم خروج مورد أخبار التخيير ، كما عرفت . فإنّ الناس في زمن الحضور كانوا متمكّنين من الاستعلام ولو بالمكاتبة مع أصحاب الأئمّة عليهم السلام المنتشرين في البلاد .
محاضرات في الأصول — صفحة 369
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٦٩