والرابعة أيضا وهي موثّقة سماعة من أدلّة التوقّف وليس المراد بالسعة فيها السعة في اختيار أحد الخبرين .
ويدلّ على ذلك موثّقته الأخرى التي هي عين الأولى ظاهرا وهي ما رواه الطبرسي عن سماعة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قلت : يرد علينا حديثان : واحد يأمرنا بالأخذ به ، والآخر ينهانا عنه ؟ قال :
« لا تعمل بواحد منهما حتّى تلقى صاحبك فتسأله »
. قلت : لا بدّ أن نعمل بواحد منهما ؟ قال :
« خذ بما فيه خلاف العامّة » . « 1 »
والثانية وهي رواية الحارث بن المغيرة أيضا أجنبيّة عما نحن فيه كما عرفت . فيبقى لإثبات التخيير خبر ابن الجهم ورواية « عوالي اللآلي » ومرسلة الكليني . ورواية « العوالي » أيضا قد عرفت ضعفها فيبقى الاخريان ، فدعوى الشيخ في « الرسائل » تواتر الأخبار فيه عجيب . « 2 »
فإن قلت : إذا لم يثبت التواتر لم يثبت لنا حجّة على التخيير أصلًا ، فإنّ المرسلة مرسلة ، ورواية ابن جهم أيضا مرسلة ، حيث رواها الطبرسي عن ابن جهم .
قلت : أوّلًا : أنّ ما يرويه الطبرسي معتمد عليها وكانت مسندة عنده .
وثانيا : أنّ أصل ثبوت التخيير في المتعارضين إجمالًا ممّا اشتهر بين الأصحاب قديما وحديثا واشتهار ذلك بين القدماء يكفي لكشف دليل معتبر عليه .
نعم ، لم نتحقق بناءهم على إعمال التخيير في المتعارضين ولا يحضرني
هامش
( 1 ) - الاحتجاج 265 : 2 / 235 ؛ وسائل الشيعة 122 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 45 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 39 : 27 .