الجمع بين أخبار التخيير والتوقّف
إذا عرفت روايات المسألة : فنقول : قد قيل في الجمع بين الطائفتين أقوال :
الأوّل : ما اختاره الشيخ في « الرسائل » بحمل أخبار التوقّف على صورة التمكّن من لقاء الإمام عليه السلام واستعلام الحكم منه عليه السلام وأخبار التخيير على صورة عدم التمكن . « 1 »
ويرد عليه : عدم إمكان هذا الحمل ، إذ عمدة روايات التخيير رواية ابن الجهم كما عرفت ، وهل يمكن أن يحتمل أحد أنّ ابن الجهم بعد سؤاله عن الوظيفة المتعلّقة به وبأمثاله من المتمكّنين من استعلام الحكم من الإمام عليه السلام ولو بالمكاتبة معه عليه السلام أجابه الإمام عليه السلام بجواب يختصّ بزمان الغيبة وأهمل بيان الحكم المتعلّق به وبأمثاله .
وبالجملة : فلا يمكن إخراج المورد من القاعدة التي ذكرها الإمام عليه السلام للخبرين المختلفين ، وابن الجهم كان متمكّنا من استعلام الحكم منه عليه السلام ولو بالكتابة من البلاد البعيدة .
فإن قلت : يمكن دخول المورد أيضا في مصاديق عدم التمكّن فإنّ المكاتبة وإن أمكنت ولكن في الوقائع غير الفورية ، وأمّا الوقائع الفورية المحتاجة إلى استعلام حكمها فلا يمكن استعلام حكمها منه عليه السلام ولو في زمان الحضور ، بالنسبة إلى أغلب الأشخاص .
قلت : المراد ب - « التمكّن » من الاستعلام المحمول عليه أخبار التوقّف هو
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 40 : 27 .