فتلخّص ممّا ذكرنا : عدم إمكان الجمع بين الطائفتين بما ذكره الشيخ « 1 » وتبعه بعض آخر . « 2 »
الثاني : ما ذكره في « الدرر » وحاصله : أنّ المأمور به في أخبار التخيير هو الأخذ بأحد الخبرين من باب التسليم والأخذ بظاهره بلا إعمال روية واستنباط يبتني على إعمال الاستحسان ونحوه ، لتحصيل المراد الواقعي والمأمور به في أخبار التوقّف هو التوقّف عن أعمال الاستنباطات الظنّية المبتنية على الحدس والتخمين في تعيين مدلول الخبرين وتعيين ما هو الحكم واقعا . وهذا لا ينافي جعل وظيفة عملية في مرحلة الظاهر وهي الأخذ بأحد الخبرين من باب التسليم ، ويشهد لذلك أمران :
الأوّل : أنّ التوقّف عن العمل بأحد الخبرين أمر ارتكازي بناءً على ما ذكرناه من توقّف العقلاء عند تعارض الطريقين فلا يحتاج إلى هذه الأوامر الكثيرة فالمراد به ليس ذلك ، بل التوقّف عن تحصيل الحقّ منهما بالظنون والاستحسانات المرسومة عند العقلاء .
الثاني : قوله في رواية « العيون » :
« فردّوا إلينا علمه ولا تقولوا فيه بآرائكم » ، « 3 »
انتهى .
أقول : الظاهر عدم استقامة هذا الجمع أيضا في جميع الأخبار وإن تمشّى في بعضها ، فمن روايات التوقّف هو رواية سماعة الثانية ، وقد قال الإمام عليه السلام فيها :
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 40 : 27 .
( 2 ) - الاحتجاج 263 : 2 ؛ الفصول الغروية : 446 / السطر الأوّل .
( 3 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 656 .