« لا تعمل بواحد منهما » . « 1 »
ومنه يظهر المراد من « الإرجاء » في الأولى منهما « 2 » أيضا فإنّهما رواية واحدة ووقع في إحداهما أو في كليهما نقل بالمعنى ، والنقل بالمعنى إنّما يقع من الرواة بعد التحفّظ على المعنى ، فيعلم من ذلك كون المراد بالإرجاء وعدم العمل بهما واحدا في نظر الرواة ولو قطعنا النظر عن قوله :
« لا تعمل بواحد منهما » .
فنقول : نفس الإرجاء أيضا ظاهر في إرجاء الواقعة وتأخيرها في مقام العمل ولذا تصدّى الإمام عليه السلام لبيان وظيفته إلى زمان اللقاء فقال :
« فهو في سعة » .
وأمّا ما ذكره من كون التوقّف عند تعارض الطريقين مركوزا في أذهان العقلاء فيجاب عنه بأنّه وإن كان التوقّف مركوزا في أذهانهم ومطابقا للأصل ، ولكنّ الاعتماد على الأصل إنّما هو بعد الفحص ، وحيث احتمل الرواة جعل وظيفة من قبل الشارع في المتعارضين رجعوا إلى الأئمّة عليهم السلام وسألوا عن حكم المتعارضين بنحو الكلّية فتصدّى الأئمّة عليهم السلام للجواب عنهم .
الثالث : ما قد يتوهّم وقد ذكر في « وسائل الشيعة » أيضا من حمل أخبار التخيير على صورة وجود نهي أو أمر غير إلزامي ووجود الترخيص بخلافه ، بقرينة رواية « العيون » وقد مرّ بيانه وجوابه . « 3 »
هامش
( 1 ) - تقدّمت تخريجها في الصفحة 366 .
( 2 ) - تقدّمت تخريجها في الصفحة 362 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 115 : 27 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ذيل الحديث 21 .