البيان فلا إشكال في تقدّم النسخ على التخصيص لعين ما مرّ في وجه تقدّم التقييد على التخصيص ، وكذلك إذا قلنا باستفادته من إطلاق الحكم أو متعلّقه فإنّ الإطلاق استفيد من السكوت وعدم ذكر الغاية والقيد ، والاحتجاج بذلك مغيّا بعدم الذكر والبيان ولو في المآل ، فإذا ذكر القيد ولو في المآل زال الاحتجاج بالسكوت .
وأمّا ما أفاده المحقّق النائيني من تقدّم التخصيص . بتقريب : أنّ النسخ يتوقّف على ثبوت حكم العامّ ، وأصالة الظهور في الخاصّ الحاكمة على العامّ ترفع موضوع النسخ . « 1 »
ففيه : أنّ ذلك إنّما هو فيما إذا لم يكن في البين احتمال النسخ فدار الأمر بين تقديم العامّ أو الخاصّ ، فحينئذٍ يقال : بأنّ أصالة الظهور في الخاصّ حاكمة ، وأمّا إذا لم يتمحّض الدليل الخاصّ في التخصيص ، بل احتمل كونه ناسخا فليس لنا مخصّص مسلّم حتّى يقال بحكومة ظهوره على العامّ ، بل يجب حينئذٍ أن يقال :
بأنّ الاستمرار كان يستفاد من السكوت في مقام البيان ، والدليل الخاصّ الدالّ على قطع الحكم يصلح للبيانية وقطع السكوت فيرتفع موضوع الاحتجاج ؛ أعني السكوت ، فتأمّل .
وإن قلنا : باستفادة الاستمرار من قوله :
« حلال محمّد صلى الله عليه وآله وسلم حلال أبدا إلى يوم القيامة »
مثلًا وإن كان هذا القول ضعيفا فيمكن أن يقال : بتقدّم النسخ أيضا ، إذ دلالة هذه الجملة على استمرار كلّ حكم ليس إلّا بإطلاقه فيدور الأمر بين تقييد كلمة
« حلال محمّد صلى الله عليه وآله وسلم » وبين تخصيص العموم .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 738 : 4 .