وإنّما أخّر بيانها إلى زمن الصادقين عليهما السلام لابتلاء من قبلهما من الأئمّة عليهم السلام بأُمور لم يكن معها لهم سبيل إلى بيانها حتّى اتّسع المجال في زمانهما ولو قدر على ذلك ، الإمام علي عليه السلام أيضا لبيّنها للناس ، ولعلّ القرآن الذي اتي به فامتنع الناس من قبوله كان عبارة عن كتاب اللّه بتفاسيره الموجبة لبيان الأحكام على ما هي عليه .
إذا ورد عامّ وخاصّ وتردّد الأمر بين النسخ والتخصيص
إذا عرفت ما ذكرنا ، فنقول : إذا ورد عامّ وخاصّ وتردّد الأمر بين النسخ والتخصيص فصوره كثيرة :
الأولى : أن يعلم بتقدّم العامّ على الخاصّ وورود الخاصّ بعد زمان العمل به فإنّه من المحتمل في هذا القسم التخصيص أيضا ، بناءً على وجود مصلحة مقتضية لتأخّر البيان عن وقت الحاجة ، كما التزم به الشيخ في أخبار الأئمّة عليهم السلام . « 1 »
الثانية : أن يعلم بتقدّم الخاصّ على العامّ ووروده بعد العمل به أيضا .
الثالثة : أن يجهل تأريخهما ، فلا يعلم أنّ العامّ كان متقدّما على الخاصّ أو متأخّرا ، وأنّ المتأخّر منهما ورد بعد العمل بالمتقدّم أو قبله .
الرابعة : أن يعلم تقدّم العامّ ولا يعلم ورود الخاصّ بعد العمل به أو قبله .
الخامسة : عكس ذلك .
أمّا الصورة الأولى : فنقول فيها : إنّ استمرار الحكم ، إمّا أن يقال : باستفادته
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 94 : 27 - 95 .