تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
من الإطلاق المقامي فإنّ كون المتكلّم في مقام التشريع والتقنين مع عدم ذكر غاية لحكمه موضوع لحكم العقلاء بالاستمرار ، إذ المقنّن باعتقاد نفسه قد لاحظ جميع المقتضيات والموانع والخصوصيات والقيود فناسب مع ذلك وجود حكم وقانون كذائي . ولا ريب في أنّ ما رآه مناسبا ليس هو وجود هذا الحكم في سنة أو سنتين ، بل وجوده بنحو الإطلاق . وبالجملة : فإمّا أن يستفاد الاستمرار من إطلاق مقام التقنين الذي هو فعل للمقنّن ، وإمّا أن يستفاد من إطلاق الحكم ؛ أعني المنشأ أو من إطلاق موضوعه كما قيل وإن كان فاسدا . وإمّا أن يقال : باستفادته من الأدلّة الخارجية ، كقوله : « حلال محمّد صلى الله عليه وآله وسلم حلال أبدا إلى يوم القيامة » « 1 » أو « حكمي على الأوّلين حكمي على الآخرين » . « 2 » وإمّا أن يقال : باستفادته من نفس القضايا الملقاة من الشارع بنحو القضايا الحقيقية ، إذ قوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » « 3 » مثلًا يكون خطابا لكلّ من انطبق عليه عنوان الإيمان فيشمل بنفسه للأوّلين والآخرين ويكون حجّة على من انطبق عليه هذا العنوان لكون كلّ واحد منهم مخاطبا بهذا الخطاب حين وجوده في عمود الزمان . فإن قلنا : باستفادته من الإطلاق المقامي والسكوت عن ذكر الغاية في مقام
هامش
( 1 ) - الكافي 58 : 1 / 19 . ( 2 ) - راجع : الكافي 18 : 5 / 1 . ( 3 ) - المائدة 1 : 5 .