التخصيص إنّما يصحّ في الصورة الثالثة دون الأوليين ، كما أنّ التمسّك بكون النسخ تصرّفا في الإطلاق مورده الصورتان الأوليان .
دوران الأمر بين التقييد وحمل الأمر على الاستحباب
تعارض الأدلّة والأمارات / دوران الأمر بين التقييد وحمل الأمر على الاستحباب
ومن موارد الأظهر والظاهر أيضا صورة دوران الأمر بين تقييد الإطلاق وبين حمل الأمر أو النهي على الاستحباب أو الكراهة .
والتحقيق أن يقال : إنّ الإطلاق الوارد في مقام البيان إمّا أن يكون في قضيّة شخصية ، كما إذا سئل رجل عن تكليفه الفعلي فيما إذا أفطر يوما من رمضان عمدا مثلًا ، فقال له : « أعتق رقبة » وإمّا أن يقع في قضيّة كلّية في محيط التقنين والتشريع ، كما إذا وقع في مقام الجواب عن سؤال مثل زرارة ومحمّد بن مسلم وأمثالهما فإنّ المقصود لهما في سؤالهما ليس الاستفتاء لنفسهما ، بل ذكر المورد في ألسنتهما من باب الفرض والتقدير ، ومقصودهما من السؤال استفادة قواعد كلّية والاطّلاع على قوانين الإسلام ليجمع في الكتب مثلًا ، فيرجع إليها من احتاج ؛ فإن وقع الإطلاق في قضيّة شخصية ثمّ ورد منفصلًا « أعتق رقبة مؤمنة » أو « لا تعتق رقبة كافرة » ، ففي مثل ذلك يكون حمل الأمر على الاستحباب والنهي على الكراهة أهون من التصرّف في الإطلاق ، إذ في تقييده محذور الإغراء بالجهل أو النسخ المستبعد أو كون حكم المطلق حكما صوريا وهو أيضا بعيد ، وأمّا التصرّف في ظاهر الأمر والنهي فسهل خصوصا إذا قلنا : بأنّ استفادة الإلزام من الإطلاق لا من باب الوضع ، فإنّ الإطلاق الأوّل الوارد في مقام البيان لمن سأل عليه السلام عن حكمه ليعمل به يصير