تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
فصار ذلك سببا لاختلاف الفريقين في فهم كلام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وآيات اللّه ، ومثله الأئمّة عليهم السلام فإنّهم وإن لم يكونوا في عصره صلى الله عليه وآله وسلم حتّى يضبطوا ما صدر عنه ولكنّهم لذكاوتهم وعلمهم قدروا على التفريعات واستنباط الفروع من الأصول المذكورة في الكتاب أو في كلام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ففتح لهم ، من كلّ باب فتحه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ألف باب من شعب العلم ونكت التنزيل واطّلعوا على القرائن الكائنة في نفس الكتاب والسنّة ، مضافا إلى ما وصل إليهم من القرائن التي ضبطها أمير المؤمنين عليه السلام المستفادة من أقوال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأفعاله وتقريراته وغيرها ، وأمّا غيرهم حتّى الصحابة فقصروا عن فهم أسرار التنزيل ففات منهم بعض القرائن والرموز فاجتهدوا فيما كانت بأيديهم بأفهامهم القاصرة . وبالجملة : فالأحكام كلّها قد بيّنت في عصر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ولكن فهمها وضبطها عيبة علمه مثل أمير المؤمنين عليه السلام لشدّة ذكاوته وشدّة اهتمامه . ومما يؤيّد ما ذكرنا : استدلال الأئمّة عليهم السلام في أكثر الأحكام بآيات الكتاب وعمومات السنّة والقرائن المعلومة من أقوال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأفعاله ، فانظر إلى آية الوضوء « 1 » كيف استفاد الإمام عليه السلام بعض الأحكام مِن ذكر الباء مثلًا . وعلى هذا ، فالمخصّصات والمقيّدات وغيرها المذكورة في ألسنتهم يمكن القول بأنّها كانت بأجمعها مذكورة في لسان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم منفصلة عن العمومات والمطلقات ، ولكنّها لم يضبطها على ما هو حقّها إلّا باب علمه أمير المؤمنين عليه السلام ثمّ أودعه الأئمّة عليهم السلام .
هامش
( 1 ) - المائدة 6 : 5 .
محاضرات في الأصول — صفحة 331 | السيد الخميني