الصادقين عليهما السلام مثلًا ، بل ينافي ذلك لقوله صلى الله عليه وآله وسلم في حجّة الوداع :
« يا أيّها الناس ، واللّه ما من شيءٍ يقرّبكم من الجنّة ويباعدكم من النار إلّا وقد أمرتكم به ، وما من شيءٍ يقرّبكم من النار ، ويباعدكم من الجنّة إلّا وقد نهيتكم عنه » . « 1 »
والقول : بأنّ أمره بجميع ذلك ونهيه عنه قد تحقّقا بإيداعها عند أمير المؤمنين عليه السلام وأمره بمتابعته ، « 2 » واضح الفساد .
علل اختلاف الفريقين وتأخير بيان المخصّصات
تعارض الأدلّة والأمارات / علل اختلاف الفريقين
فالتحقيق أن يقال : إنّ الأحكام بأجمعها كانت مبيّنة في زمن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بتحديداتها وخصوصياتها بذكره صلى الله عليه وآله وسلم لها قولًا ولو في ضمن قواعد كلّية أو ببيانها عملًا أو بتقريرها ، ولكن اختفائها واختلاف الفريقين فيها كان من جهة عدم فهم غير الأئمّة عليهم السلام للخصوصيات الدخيلة من القرائن الحالية والمقامية وغيرها من الأمور التي كانت لها دخل في فهم آيات الكتاب وعمومات السنّة ونحوها ، أو من جهة عدم ضبطهم واهتمامهم بها في صدر الإسلام ، ولكن أمير المؤمنين عليه السلام لامتيازه الذاتي وذكاوته الذاتية ولشدّة اهتمامه فهم جميع الخصوصيات الدخيلة والقرائن الحالية والمقامية والملاكات المشار إليها الموجبة لدوران الحكم مدارها وضبط جميع الخصوصيات أيضا ،
هامش
( 1 ) - الكافي 74 : 2 / 2 ؛ وسائل الشيعة 45 : 17 ، كتاب التجارة ، أبواب مقدّماتها ، الباب 12 ، الحديث 2 .
( 2 ) - راجع : فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 96 : 27 .