المصلحة فكان مفاد العموم والإطلاق قبلها حكما ظاهريا . « 1 »
واختار الشيخ قدس سره هذا الاحتمال والمحقّق النائيني قدس سره الاحتمال الثاني . « 2 » وأيّده بأنّ كثيرا من المقيّدات والمخصّصات الواردة في لسان الأئمّة عليهم السلام يوجد بمضامينها روايات نبويّة عن طرق العامّة فيكشف ذلك عن اتّصالها وعروض الانفصال .
أقول : الإنصاف هو بُعد جميع الاحتمالات ؛ أمّا النسخ فالظاهر كونه ضروري البطلان ، مع كثرة المخصّصات والمقيّدات إلى ما شاء اللّه في ألسنة الأئمّة عليهم السلام لعمومات الكتاب والسنّة ، وهل يحتمل كون مفاد العمومات مثلًا أحكاما واقعية إلى زمن الصادقين عليهما السلام وفي عصرهما حدث مصلحة التخصيص وهكذا ، ويستفاد من بعض الأخبار أيضا خلاف ذلك .
كما أنّ الاحتمال الثاني أيضا ظاهر الفساد ، فإنّ العامّة والخاصّة رووا عمومات ومطلقات كثيرة إلى ما شاء اللّه عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من غير ذكر المخصّصات والمقيّدات متّصلة بها ، ولا يمكن القول بأنّ الجميع تركوا ذكرها عمدا أو اشتباها ، ومجرّد ورود كثير من المخصّصات ونحوها من طرق العامّة لا يدلّ على أنّها كانت متّصلة ، إذ من المحتمل كونها منفصلة في كلام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أيضا بأن صدرت منه بعد مضيّ مدّة من زمان ذكر العمومات .
ومثل ذلك الاحتمال الثالث ، إذ أيّ مصلحة تتصوّر في إيداع أغلب الأحكام الواقعية عند الأئمّة عليهم السلام والنجوى بها معهم وإخفائها عن الناس إلى زمن
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 93 : 27 - 95 .
( 2 ) - فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 734 : 4 - 737 .